الرغبة في التغيير - كيف تساهم في التصدّي لمشكلة هدر الطعام

تشكّل الاستدامة موضوعًا حسّاسًا في الوقت الحالي وكلّنا نودّ المشاركة في الحفاظ على البيئة، سواء أكان ذلك من خلال استخدام أكياس تبضّع قابلة لإعادة الاستعمال في السوبر ماركت أو التخلّص من الشفاطات في مشروباتنا.

 تحظى مشكلة النفايات الغذائية باهتمام عالمي هائل. ووفقًا لمنظّمة الأغذية والزراعة، فإنّ حوالى 1.3 مليار طن من الأغذية الصالحة للأكل "تُفقد أو تُهدر" كلّ سنة، ويُشكّل هذا ما يُقارب ثلث إجمالي الأغذية المصنّعة للاستهلاك البشري. عندما نفكّر في عدد ضحايا الجوع وسوء التغذية حول العالم، يتزايد القلق التي تولّده هذه الإحصائيات.

 هنا في الإمارات العربية المتحدة، يمكن القول أنّ المشكلة تُعد أكثر حدّة، فكلّ من حضر مأدبة برانش مترفة أو تعجّب من أحجام حصص الأكل في مطعم، يوافق على ذلك. في شهر أكتوبر الماضي، أعلنت بلدية دبي عن حملة ‎#ZeroFoodWaste‏ في يوم الغذاء العالمي، نيابةً عن بنك الإمارات للطعام، من أجل تشجيع السكان على التفكير أكثر في هدر الطعام. وقد صرّح خالد محمد شريف العوضي، مساعد المدير العام لقطاع رقابة البيئة والصحة والسلامة، إن "للجميع دورٌ في ذلك"، بدايةً من السكان، وصولاً إلى المطاعم.

 ما الذي يمكننا فعله؟ هناك عددٌ من الخطوات التي يجب على المستهلك اتخاذها يومياً. ويُعدّ اعتماد نظام غذائي قائم أكثر على النبات من أسهل طرق التأثير إيجاباً في البيئة والحدّ من هدر الطعام. حتى إذا لم تنتقل تمامًا إلى نظام نباتي أو نباتي صرف، فإن تناول كمية أقل من اللحوم يشكّل خطوة إيجابية. يُعرَف عن كلٍ من تربية الماشية وصيد الأسماك التجاري آثارهما السلبية في البيئة، بدايةً من التغيّر المناخي، وصولاً إلى فرط الصيد. من جهةٍ ثانية، حاول قدر المستطاع شراء المنتجات المحلية للحدّ من البصمة الكربونية؛ وتعرّف على أسواق المزارعين المحليين لديك. سوف يساعدك ذلك أيضًا على زيادة تناول منتجات موسمية.  

 عندما يتعلق الأمر بالحميات الغذائية، حاول طهي كمياتٍ أقل من الطعام. احفظ بقايا الطعام وتناولها في اليوم التالي (ولكن ضع ملصق تاريخ عليها لمعرفة مدة الاحتفاظ بها في الثلاجة). لا تستهِن بقدرة تغيير عاداتك الشرائية أيضاً. ضع قائمة بما تحتاج إليه والتزم بها. لا تشترِ أكثر من حاجتك لإعداد طبق معيّن، لتضمن استهلاكها جميعها؛ ولا تخَف من شراء الخضار والفاكهة "مُعيبة الشكل"، التي غالباً ما تُباع بسعرٍ مُخفَّضٍ بسبب علّةٍ في شكلها، ولكن طعمها سيكون بجودة طعم غيرها، ممّا يحدّ من هدر الطعام، ويوفّر المال. قبل أن تتوجّه إلى السوبرماركت، قم بإجراء جرد لما لديك في الثلاجة والمُجمِّد حتى لا تفرط في الشراء أو في الإنفاق.

 يمثّل جرد الطعام جانبًا أساسيًا في مبادرة جديدة بمجموعة إعمار للضيافة، وهي علامة تجارية تتصدّى لمسألة هدر الطعام مباشرةً. وقد عقدت شركة الضيافة المحلية شراكةً مع شركة ‎Winnow‏ للتقنية في ظل مبادرةٍ جديدة تهدف إلى تخفيض هدر الطعام عبر جميع منشآتها إلى النصف.

 تنطلق أساليب ‎Winnow‏ المدعومة بالبيانات بدايةً من مصدر هدر الطعام - في المطبخ. وتقدّر شركة التقنية أن 70 في المئة من الهدر يحدث في المطبخ، بسبب عدم توفّر الأدوات الضرورية بين يدي الطهاة من أجل مكافحة فرط الإنتاج.

لذا طوّرت ‎Winnow‏ مقاييس رقمية خاصة متّصلة بجهازٍ لوحيٍّ بإمكان الطهاة استخدامه لوزن مخزونهم من الطعام وتسجيله، ممّا يساعدهم على تحديد الأصناف التي تُهدَر في المطبخ. وتشير الدراسات السابقة إلى أن من شأن ذلك الحدّ من تكاليف الطعام بنسبة تصل حتى 8 في المائة، إلى جانب الحدّ من هدر الطعام.

 سوف تُنشَر التقنية الجديدة عبر 12 منشأةً تديرها مجموعة إعمار للضيافة، بما فيها العنوان للفنادق والمنتجعات، وفيدا للفنادق والمنتجعات، وروڤ للفنادق.

 يشكّل ذلك جزءًا من شراكة ما بين مجموعة إعمار للضيافة ووزارة التغيّر المناخي والبيئة الإماراتية. وقد التزمت هذه الأخيرة بتخفيض نسبة هدر الطعام للشخص الواحد إلى النصف بحلول عام 2030، كما وناشدت قطاع الضيافة المساعدة على توفير مليون وجبة طعام في عام 2018، ومليونين في عام 2019، وثلاثة ملايين في عام 2020. غنيٌّ عن الذكر طبعاً أن مجموعة إعمار للضيافة أخذت على عاتقها المشاركة في هذا التحدي.

آدم هـ. كاتبٌ وخبيرٌ في شؤون الضيافة والبيئة

 

شارك هذا

طلبات خاصة (اختياري)

طلبات خاصة (اختياري)